محمود أبو رية

166

أضواء على السنة المحمدية

قصة الصخرة بين عمر وكعب لما افتتحت إيليا وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة 16 ه‍ ودخل عمر بيت المقدس دعا كعب الأحبار وقال له : أين ترى أن نجعل المصلى ؟ فقال كعب الأحبار : إلى الصخرة ( 1 ) ! ! فقال له عمر : ضاهيت والله اليهودية ( 2 ) يا كعب - وفي رواية - يا بن اليهودية خالطتك يهودية أبنيه في صدر المسجد ؟ فإن لنا صدور المساجد - وقد رأيتك وخلعك نعليك ! فقال : أحببت أن أباشره بقدمي ! ولما أخذ في تنظيف بيت المقدس من الكناسة التي كانت الروم قد دفنتها به ( 3 ) سمع التكبير من خلفه - وكان يكره سوء الرعة ( 4 ) في كل شئ فقال : ما هذا ؟ فقالوا : كبر كعب وكبر الناس بتكبيره فقال : علي به ، فقال : يا أمير المؤمنين - إنه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمائة سنة ! ! قال : وكيف ؟ قال : إن الروم أغاروا على بني إسرائيل فأديلوا عليهم فدفنوه - إلى أن وليت فبعث الله نبيا على الكناسة فقال أبشري أوري شلم ، عليك الفاروق ينقيك مما فيك ( 5 ) ، وفي رواية أتاك الفاروق في جندي المطيع ويدركون لأهلك بثأرك من الروم إلخ هذه الخرافات التي افتجرها هذا الدجال الأفاك . . " وقد ظللت الصخرة مكشوفة في خلافة عمر وعثمان مع حكمهما على الشام ، وكذلك في خلافة علي رضي الله عنه ، وإن كان لم يحكم عليها ، ثم كذلك في إمارة معاوية وابنه وابن ابنه ، فلما كان في زمن عبد الملك وجرى بينه وبين ابن الزبير من الفتنة ما جرى كان هو الذي بنى القبة على الصخرة ( 6 ) وعظم عبد الملك شأن

--> ( 1 ) وفي رواية إن أخذت عني صليت خلف الصخرة ، أي أن تكون الصخرة قبلة . ( 2 ) مضاهاة اليهودية مشابهتها في استقبال الصخرة . لما فيه من مشابهة من يعتقدها قبلة باقية . ( 3 ) كان نصارى الروم قد ألقوا هذه الكناسة معاندة لليهود الذين يعظمون الصخرة ، ويصلون إليها . ( 4 ) سوء التقية والورع . ( 5 ) لخصنا هذا الكلام من الطبري ص 160 وما بعدها ج‍ 4 . ( 6 ) على ذكر عبد الملك بن مروان الذي بنى الصخرة نورد ما رواه عنه ابن الأثير في الصفحة 190 من الجزء الرابع قال : حج عبد الملك بن مروان بالناس سنة 75 فخطب الناس بالمدينة فقال : أما بعد فإني لست الخليفة المستضعف يعني عثمان ، ولا الخليفة المداهن يعني معاوية ، ولا الخليفة المأفون يعني يزيد ، ألا وإني لا أداوى هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم ، وإنكم تحفظون أعمال المهاجرين الأولين ، ولا تعملون مثل أعمالهم . وإنكم تأمروننا بتقوى الله وتنسون أنفسكم والله لا يأمرن أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه .